محمد عزة دروزة

143

التفسير الحديث

« 1 » فسق : عصيان اللَّه . في الآيات أمر رباني موجه للمسلمين بأن يأكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه ، وتحذير لهم بعدم التردد في ذلك لأن اللَّه تعالى قد بين لهم ما حرم عليهم في غير ظروف الاضطرار ، وإشارة إلى أن كثيرا من الناس يفعلون ما يفعلون بسائق الهوى فينحرفون عن سبيل اللَّه وتقرير بأن اللَّه تعالى يعلم الذين يتجاوزون الحدود التي رسمها ويعتدون في تصرفاتهم . وأمر آخر للمسلمين بالابتعاد عن الإثم ظاهره وباطنه وعلنه وسرّه ، وإنذار للذين يقترفون الإثم بأنهم سينالهم القصاص الحق العادل ونهي للمسلمين عن أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه لأن ذلك يجعله فسقا وإثما وخروجا على أوامر اللَّه وحدوده . وتنبيه إلى أن الشياطين يوسوسون إلى أوليائهم ليجادلوا المسلمين في هذه المواضيع وتحذير للمسلمين من مجاراتهم ومطاوعتهم لأنهم بذلك يغدون مشركين مثلهم . تعليق على آية * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * والآيات الثلاث التالية لها وجمهور المفسرين على أن الذي أمر المسلمون بأكله إذا ذكر اسم اللَّه عليه في الآيات ونهوا عن أكله إذا لم يذكر اسم اللَّه عليه هو المواشي والذبائح . وهذا مؤيد بآيات قرآنية أخرى جاء فيها ذكر ذلك صراحة وهي آية سورة المائدة :